أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

235

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

قال : أي : يتثنى قدها كأنه نشوان لأنه نظر إلى طرفها فسكر . وأقول : قوله : لأنه نظر إلى طرفها فسطر كلام واهن القوى ، واهي العرا ، وإنما ينبغي أن يقال : وصفها بشيئين ؛ بحسن القد ، وحسن الطرف ، فجعل قدها ، لتثنيه ، كأنه ثمل ، وطرفها ، لإزالته العقل ، كأن فيه خمرا شرب ( منه ) قدها فمال سكرا ، وهذا مذهب غريب ، وطريق عجيب ، أرى أن يكون من صناعة البديع ، وينضم إلى التكميل وذلك أنه كمل الوصف بأن جعل المشبه والمشبه به كليهما منها . أو يزاد في صنعة البديع ويسمى التوشيع . وهذا مثل قوله في خلعة خلعها عليه سيف الدولة : ( الكامل ) فكأنَّ صِحَّةَ نَسْجِهَا من لَفْظِهِ . . . وكأنَّ حُسْنَ نَقَائِها من عِرضِهِ وقد جاء مثل هذا لبعض أهل العصر في بعضه : ( الكامل ) حَسُنَتْ لنا أخْلاَقُهُ فكأنَّهَا . . . من ذِكْرِهِ في النَّاسِ أو أشْعَارِهِ وقوله : ( المنسرح ) يَجْذِبُهَا تَحْتَ خَصْرْهَا عَجُزٌ . . . كأنَّه من فِراقِهَا وَجِلُ قال : وهذا البيت نسيب الأول ، ولقد أحسن فيهما وعذب لفظه . يقول : كأن عجزها وجل من فراقها ، فهو متساقط متحرك قد ذهبت منته وتماسكه .